بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة، ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا؛ من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة قائمة على العلم واليقين والإخلاص والانقياد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بعثه الله بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين؛ فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين، وعلى من سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن أشرف العلوم وأجلها علم كتاب الله تعالى؛ إذ شرف العلم من شرف المعلوم، وكلام الله سبحانه أشرف الكلام وأصدقه وأحسنه.
﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: 122]
﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: 23]
وإن أعظم سور القرآن وأجلها سورة الفاتحة؛ فقد اشتملت على أصول الدين وكلياته، وجمعت توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، والإيمان باليوم الآخر، وإفراد الله بالعبادة والاستعانة، وسؤاله الهداية والثبات، وبيان طريق أهل الحق، والتحذير من طريق أهل الغضب والضلال.
وهذا التفسير يجمع أهم معاني السورة وهداياتها على طريقة أهل السنة والجماعة، اعتمادًا على تفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة الصحيحة، ثم بما ثبت عن الصحابة والتابعين، مع الاستفادة من كلام أئمة التفسير والعلماء الربانيين المعروفين بلزوم السنة واتباع سبيل السلف الصالح، والعناية بصحة الحديث وسلامة الاستدلال، وعدم نسبة قول إلى عالم إلا بعد التثبت.
ونسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، موافقًا لكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، نافعًا لكاتبه وقارئه وناشره، وأن يهدينا الصراط المستقيم ويثبتنا عليه حتى نلقاه.
سورة الفاتحة مكية على المشهور، وعدد آياتها سبع، وهي أول سورة في ترتيب المصحف. وقد افتتح الله بها كتابه، وافتتحت بها القراءة في الصلاة. وجمعت أصول معاني القرآن؛ فما جاء في سائر القرآن من بيان التوحيد والأسماء والصفات والأحكام والوعد والوعيد، فإنه تفصيل لما أجملته هذه السورة العظيمة.
1. فاتحة الكتاب: لأن المصحف والقراءة في الصلاة يفتتحان بها.
2. أم القرآن وأم الكتاب: لأنها الأصل الجامع لمقاصد القرآن الكبرى.
3. السبع المثاني: لأن آياتها سبع وتكرر في كل ركعة.
4. القرآن العظيم: لاشتمالها على أصول معاني القرآن.
5. الصلاة: كما في الحديث القدسي «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين».
6. الرقية: لثبوت رقية الصحابة بها وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهم.
1. أنها أعظم سورة في القرآن كما ثبت في صحيح البخاري.
2. أنها ركن في الصلاة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب».
3. أنها مناجاة بين العبد وربه، يجيب الله قارئها آية آية.
4. أنها رقية وشفاء للقلوب، وسبب للشفاء الحسي بإذن الله.
5. أنها جمعت أصول التوحيد والعبادة والهداية والجزاء.
المقصد الأعظم لسورة الفاتحة هو تحقيق العبودية لله تعالى على طريق الهداية. وقد اشتملت على معرفة المعبود في آيات الحمد والربوبية والرحمة والملك، ومعرفة العبادة في قوله إياك نعبد وإياك نستعين، ومعرفة الطريق في دعاء الهداية إلى الصراط المستقيم
﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98]
الاستعاذة هي الالتجاء إلى الله والاعتصام به، وسؤاله الحفظ من الشيطان الرجيم ووساوسه وكيده. ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ألتجئ وأعتصم بالله وحده من الشيطان المطرود المبعد عن رحمة الله، حتى لا يفسد علي قراءتي ولا يصرف قلبي عن تدبر كلام ربي.
1. الشيطان يحرص على صرف العبد عن تدبر القرآن.
2. القرآن هداية وشفاء والشيطان يريد الغواية والمرض.
3. القارئ مقبل على كلام الله فيستعين به على حضور القلب.
4. الاستعاذة إعلان للافتقار إلى الله والعجز عن دفع العدو إلا به.
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
المعنى: أبدأ قراءتي مستعينًا بالله، متبركًا بذكر اسمه، طالبًا منه التوفيق والإعانة. وحذف الفعل ليقدر بما يناسب العمل: باسم الله أقرأ، وباسم الله أكتب.
الله هو الاسم العلم على الرب سبحانه، وهو المألوه المعبود الذي تتوجه إليه القلوب محبة وخوفًا ورجاء، وهو الاسم الجامع لمعاني الأسماء الحسنى والصفات العليا. ولا يستحق العبادة أحد سواه؛ لأنه وحده الخالق الرازق المدبر.
الرحمن والرحيم اسمان من أسماء الله الحسنى يدلان على ثبوت الرحمة الواسعة له على الوجه اللائق بجلاله. فالرحمن يدل على سعة رحمته، والرحيم يدل على إيصال رحمته إلى من يشاء. ورحمته العامة شملت المخلوقات، ورحمته الخاصة بأوليائه تشمل الهداية والمغفرة والثبات والجنة.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]
منهج أهل السنة إثبات أسماء الله وصفاته من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل؛ إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تعطيل.
1. افتتاح الأعمال المشروعة باسم الله.
2. إخلاص الاستعانة والتبرك لله وحده.
3. إثبات أسماء الله وصفاته على الحقيقة اللائقة به.
4. تذكير العبد بأن التوفيق لا يكون إلا بإعانة الله.
5. أن الشريعة قائمة على الرحمة والحكمة.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
جميع أنواع الحمد ثابتة لله وحده، وهو المستحق للثناء الكامل على ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله القائمة على الفضل والعدل والحكمة. وهو رب العالمين: خالقهم ومالكهم ومدبر شؤونهم والمنعم عليهم بما تقوم به أبدانهم وأرواحهم.
الحمد هو الثناء على المحمود بصفات الكمال مع محبته وتعظيمه. ويفترق عن المدح باقترانه بالمحبة والتعظيم، وعن الشكر بأن الحمد يكون على الصفات والأفعال والنعم، أما الشكر فيتعلق بالنعم ويكون بالقلب واللسان والجوارح.
الألف واللام في الحمد للاستغراق؛ فجميع المحامد لله في الأولى والآخرة. وكل حمد وقع لمخلوق على صفة حسنة فإن الله هو الذي خلقه ووهبه تلك الصفة ووفقه، فيرجع الحمد في أصله وكماله إلى الله.
الرب هو الخالق والمالك والسيد والمدبر والمربي لجميع خلقه بنعمه. وربوبيته تشمل الخلق والرزق والإحياء والإماتة والحفظ والتدبير والأمر والنهي والهداية. والعالمون هم كل ما سوى الله من الملائكة والإنس والجن وسائر المخلوقات.
1. التربية العامة: خلق المخلوقات ورزقهم وحفظهم وهدايتهم إلى مصالح دنياهم.
2. التربية الخاصة: تربية أوليائه بالإيمان والعلم والعمل، وتوفيقهم للخير وحفظهم من الشر.
من أقر بأن الله الخالق الرازق المدبر لزمه أن يعبده وحده. فمن صرف الدعاء أو الذبح أو النذر أو الاستغاثة الغيبية لغير الله ناقض مقتضى إقراره بربوبية الله. فكما أنه منفرد بالخلق والتدبير فهو وحده المستحق للعبادة.
1. استحقاق الله للحمد الكامل.
2. إثبات اسم الله واسم الرب.
3. عموم ربوبية الله لجميع العالمين.
4. افتقار جميع المخلوقات إليه.
5. أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية.
6. أن المؤمن يحمد الله في السراء والضراء.
7. أن أعظم تربية هي التربية على الإيمان والسنة.
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾
الله هو الرحمن الذي وسعت رحمته جميع المخلوقات، والرحيم الذي يرحم أولياءه رحمة خاصة فيهديهم إلى الإيمان ويثبتهم على الطاعة ويغفر لهم ويدخلهم جنته. وتكرار الاسمين يدل على عظم الرحمة وسعتها، وأن ربوبية الله قائمة على الرحمة والحكمة.
1. الرحمة العامة تشمل المؤمن والكافر في الخلق والرزق والصحة وتسخير المنافع والإمهال.
2. الرحمة الخاصة بالمؤمنين تشمل التوحيد والسنة والتوفيق والتوبة والمغفرة والثبات والجنة.
1. الإيمان والتقوى.
2. طاعة الله ورسوله.
3. اتباع القرآن.
4. إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
5. الإحسان إلى الخلق ورحمتهم.
6. التوبة الصادقة والعمل الصالح.
رحمة الله لا تنافي حكمته وعدله وعقوبته؛ فهو رحيم حكيم يضع الرحمة في موضعها، ويعاقب من استحق العقوبة. والمؤمن يجمع بين الرجاء والخوف، فلا يقنط من الرحمة ولا يغتر بها مع الإقامة على المعصية.
1. إثبات اسمي الرحمن والرحيم وصفة الرحمة.
2. سعة رحمة الله واختصاص المؤمنين برحمة خاصة.
3. الرد على من عطل الصفة أو حرفها.
4. فتح باب الرجاء وتحريم القنوط.
5. أن أعظم الرحمة الهداية إلى التوحيد والسنة.
﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾
الله هو المالك المتصرف في يوم القيامة، يوم يحاسب الخلائق ويجازيهم على أعمالهم. وخص يوم الدين لأن ملكه يظهر فيه ظهورًا لا ينازعه فيه أحد، وتنقطع دعاوى الملوك والمتجبرين.
قرئت الآية مالك يوم الدين، وقرئت ملك يوم الدين، وهما قراءتان متواترتان. فالله مالك جميع ما في ذلك اليوم، وهو الملك صاحب السلطان والحكم النافذ، وله كمال الملك وكمال الملكية.
هو يوم القيامة، وسمي يوم الدين لأنه يوم الجزاء والحساب. والإيمان به يتضمن الإيمان بفتنة القبر ونعيمه وعذابه، والنفخ في الصور، والبعث والحشر، والحوض والشفاعة، والحساب والصحف والميزان والصراط، والجنة والنار، وكل ما صح في الكتاب والسنة من أحوال الآخرة.
من أيقن أنه سيقف بين يدي الله حفظ لسانه وجوارحه، ورد المظالم، وأدى الحقوق، وسارع إلى التوبة. أما ضعف استحضار الآخرة فيجرئ على الظلم والمعصية واتباع الشهوات.
قوله الحمد لله رب العالمين يملأ القلب محبة وتعظيمًا، وقوله الرحمن الرحيم يملؤه رجاء، وقوله مالك يوم الدين يملؤه خوفًا. وأهل السنة يعبدون الله بالمحبة والخوف والرجاء جميعًا.
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾
نخصك يا ربنا وحدك بجميع أنواع العبادة فلا نعبد أحدًا سواك، ونطلب منك وحدك العون والتوفيق في عبادتنا وجميع شؤوننا؛ إذ لا حول لنا ولا قوة إلا بك. فالآية جمعت إخلاص العبادة، والبراءة من الشرك، والافتقار الكامل إلى الله.
تقديم إياك على الفعل يفيد الحصر: نعبدك وحدك، ونستعين بك وحدك فيما لا يقدر عليه إلا أنت. وهذا معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله.
العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة. فتشمل الصلاة والزكاة والصيام والحج والدعاء والذكر والذبح والنذر، كما تشمل المحبة والخوف والرجاء والتوكل والإنابة والخشوع والصبر والشكر.
1. المحبة: يحب المؤمن ربه أعظم من كل محبوب.
2. الرجاء: يرجو رحمته ومغفرته مع العمل الصالح.
3. الخوف: يخاف مقام ربه فيترك المحرمات ويؤدي الواجبات.
1. الإخلاص لله: أن يقصد بعمله وجه الله دون رياء أو سمعة.
2. متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم: أن تكون العبادة موافقة للسنة بعيدة عن البدعة.
الإخلاص يصحح القصد والمتابعة تصحح العمل؛ فمن أخلص وابتدع لم يقبل منه، ومن وافق السنة ورائى لم يقبل منه.
1. الدعاء عبادة فلا يدعى ميت أو غائب لكشف الكربات.
2. الذبح عبادة فلا يذبح لقبر أو ولي أو جني.
3. النذر عبادة فلا يكون إلا لله.
4. خوف السر عبادة لا يصرف لغير الله.
5. التوكل عبادة وهو اعتماد القلب على الله مع فعل الأسباب.
الاستعانة طلب العون، والعبد لا يهتدي ولا يثبت ولا يعبد الله إلا بإعانته. والاستعانة بالله عبادة، وتجوز الاستعانة بالمخلوق الحي الحاضر فيما يقدر عليه عادة، أما طلب الأمور الغيبية التي لا يقدر عليها إلا الله من الأموات أو الغائبين فشرك أكبر.
قدمت العبادة لأنها غاية الخلق، والاستعانة وسيلة إليها، ولأن العبادة حق الله والاستعانة طلب العبد، فقدم حق الله. والآية تطهر العبادة من الرياء بقول إياك نعبد، ومن العجب بقول إياك نستعين.
1. إخلاص العمل لله.
2. المحافظة على الفرائض واجتناب البدع.
3. عدم التعلق بالأضرحة والسحرة والكهنة.
4. فعل الأسباب دون الاعتماد عليها.
5. التواضع وعدم العجب بالعمل.
6. دوام سؤال الله التوفيق والثبات.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾
نسألك يا ربنا أن تدلنا وتوفقنا وتثبتنا على الطريق الواضح الموصل إلى رضاك وجنتك، وهو الإسلام الذي بعثت به نبيك محمدًا صلى الله عليه وسلم كما فهمه وعمل به أصحابه ومن تبعهم بإحسان.
1. هداية البيان والإرشاد: يقدر عليها الرسل والعلماء والدعاة ببيان الحق.
2. هداية التوفيق: خلق الإيمان في القلب وشرح الصدر للعمل والثبات، وهذه لله وحده.
1. معرفة الحق بدليله.
2. قبول الحق والانقياد له.
3. التوفيق للعمل به.
4. الثبات عليه حتى الموت.
5. الزيادة من الإيمان والهدى.
6. الهداية في النوازل والمسائل المشتبهة.
الصراط هو الطريق الواضح الموصل إلى الغاية، والمستقيم ما لا اعوجاج فيه. والمراد دين الإسلام القائم على توحيد الله واتباع رسوله وفهم الصحابة. وقد فسره السلف بالإسلام والقرآن والسنة وطريق النبي وأصحابه، وهذه الأقوال متلازمة لا متعارضة.
أفرد الله صراطه لأن الحق واحد، وجمع سبل الضلال لأنها كثيرة. وكل طريق يخالف الكتاب والسنة ومنهج الصحابة فليس من الصراط المستقيم، وإن زينه أصحابه ورفعوا له الشعارات.
لا تتحقق الهداية إلا بعلم مستمد من الكتاب والسنة، وعمل خالص موافق للسنة. العلم بلا عمل حجة على صاحبه، والعمل بلا علم يقود إلى البدعة والضلال.
1. الجهل بالحق.
2. اتباع الهوى.
3. الكبر عن قبول الدليل.
4. التعصب للأشخاص والجماعات.
5. الذنوب والمعاصي.
6. مجالسة أهل الشبهات.
7. طلب الدنيا بالدين.
1. الإخلاص والاعتصام بالكتاب والسنة.
2. اتباع فهم الصحابة.
3. المحافظة على الفرائض.
4. طلب العلم على العلماء الربانيين.
5. صحبة أهل السنة والاستقامة.
6. كثرة الدعاء والتوبة والذكر.
7. البعد عن البدع وأهل الأهواء.
﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾
اهدنا طريق عبادك الذين تفضلت عليهم بالهداية والعلم النافع والعمل الصالح والثبات على الحق، وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وحسن أولئك رفيقًا.
1. النبيون: صفوة الخلق الذين اصطفاهم الله لوحيه ورسالاته.
2. الصديقون: الذين كمل صدقهم وتصديقهم وقاموا بالحق علمًا وعملًا.
3. الشهداء: الذين بذلوا أنفسهم في سبيل الله لإعلاء كلمته.
4. الصالحون: الذين صلحت عقائدهم وأقوالهم وأعمالهم.
أعظم نعم الله نعمة الإسلام والسنة والهداية، لا مجرد المال والصحة والمنصب. وقد أضيفت النعمة إلى الله في قوله أنعمت؛ لأن الهداية فضل منه لا يبلغها العبد بمجرد ذكائه أو قوته. فعليه أن يشكر ولا يعجب بنفسه، وأن يلزم سبيل المؤمنين.
1. للصراط المستقيم أهل معروفون.
2. فضل الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين.
3. الهداية منة من الله.
4. وجوب شكر نعمة الإسلام والسنة.
5. لزوم سبيل الصحابة والتابعين.
6. أن طريق الحق قديم وليس منهجًا مستحدثًا.
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾
نسألك يا ربنا أن تبعدنا عن طريق الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به فاستحقوا غضبك، وعن طريق الذين عبدوك على جهل فضلوا عن سبيلك. فالعبد يسأل الهداية إلى الحق وسلوك طريق أهله والعصمة من طرق الغضب والضلال.
هم الذين عرفوا الحق ثم تركوه عنادًا أو كبرًا أو طلبًا للدنيا. ويدخل اليهود في هذا الوصف دخولًا أوليًا، لكنه لا يختص بهم؛ فكل من عرف الحق ثم خالفه ففيه من وصفهم بحسب مخالفته.
هم الذين فقدوا العلم النافع وعبدوا الله على الجهل، ويدخل النصارى في هذا الوصف دخولًا أوليًا لغلوهم وضلالهم في عيسى عليه السلام. وكل من عبد الله بغير علم وقدم الذوق والمنام والرأي على الوحي ففيه من صفة الضلال.
1. فساد العلم: الجهل بالحق أو فهمه على غير مراد الله ورسوله، وهو طريق الضالين.
2. فساد القصد: معرفة الحق وتركه اتباعًا للهوى، وهو طريق المغضوب عليهم.
العلم بلا عمل حجة على صاحبه، والعمل بلا علم قد يقود إلى البدعة. والنية الحسنة لا تصحح العمل المخالف للسنة؛ فلا بد من الإخلاص والمتابعة.
الصالحون يحبون في الله ويقتدى بهم في الطاعة، لكن لا يدعون من دون الله ولا يذبح لهم ولا ينذر لهم ولا يعتقد أنهم يعلمون الغيب أو يتصرفون في الكون. ومن أعظم أسباب الضلال الغلو في الأنبياء والأولياء ورفعهم فوق منازلهم.
أهل السنة وسط بين طوائف الانحراف؛ يجمعون بين العلم والعمل، والإخلاص والمتابعة، والنصوص وفهم السلف، والمحبة والخوف والرجاء، وإثبات الصفات والتنزيه عن المماثلة، ومعرفة فضل العلماء وترك الغلو فيهم.
يشرع للقارئ أن يقول بعد الفاتحة: آمين، ومعناها اللهم استجب، وليست آية من الفاتحة. وقد ثبت الأمر بالتأمين وفضل موافقة تأمين الملائكة في الصحيحين.
1. وجوب سؤال الله العصمة من الضلال.
2. أن الانحراف سببه الجهل أو الهوى.
3. التحذير من العلم بلا عمل والعمل بلا علم.
4. إثبات صفة الغضب لله على الوجه اللائق به.
5. تحريم الابتداع والغلو وكتمان الحق.
6. وجوب تقديم الوحي على الرأي والمنام.
7. أن الحق يعرف بالدليل لا بالأشخاص.
8. مشروعية قول آمين بعد الفاتحة.
1. الثناء على الله ومعرفته في الحمد والربوبية والرحمة والملك.
2. عهد العبودية والاستعانة في إياك نعبد وإياك نستعين.
3. دعاء الهداية إلى طريق الحق والنجاة من طرق الانحراف.
1. توحيد الربوبية في رب العالمين.
2. توحيد الألوهية في إياك نعبد.
3. توحيد الأسماء والصفات في أسماء الله والرب والرحمن والرحيم والمالك والملك.
اشتملت على الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وربوبيته، والإيمان باليوم الآخر والجزاء، والإيمان بالرسل والكتب لأن الصراط لا يعرف إلا بالوحي، والإيمان بالقدر لأن الهداية والإعانة بيد الله.
• ترد على الملاحدة بإثبات رب العالمين.
• ترد على المشركين بإياك نعبد.
• ترد على المتعلقين بغير الله بإياك نستعين.
• ترد على منكري الصفات بذكر أسماء الله وصفاته.
• ترد على منكري البعث بمالك يوم الدين.
• ترد على المبتدعة بطلب الصراط المستقيم.
• ترد على من يستغني بالعقل عن الوحي بطلب الهداية من الله.
سورة الفاتحة على قصرها جامعة لمقاصد القرآن وأصول الدين. افتتحها الله بالحمد والثناء، وعرف عباده بربوبيته ورحمته وملكه، ثم أرشدهم إلى إفراده بالعبادة والاستعانة، وعلمهم أن يسألوه أجل مطلوب وهو الهداية إلى صراطه المستقيم.
وبيّنت السورة أن الناس ثلاثة أصناف: من عرف الحق وعمل به وهم المنعم عليهم، ومن عرف الحق وتركه وهم المغضوب عليهم، ومن عمل بغير علم وهم الضالون. ولا ينجو العبد حتى يجمع بين العلم النافع والعمل الصالح، والإخلاص لله ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويلزم طريق الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
ومن تدبر الفاتحة في صلاته استحضر أنه يناجي ربه، ويحمده ويثني عليه، ويعلن له إخلاص العبادة، ويعترف بعجزه وافتقاره، ثم يسأله الهداية والثبات والنجاة من طرق الانحراف. فحقيق بالمسلم أن يتعلم معانيها ويستحضرها في صلاته ويزن بها عقيدته وعبادته ومنهجه وسلوكه.
نسأل الله تعالى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا، وأن يرزقنا فهمه والعمل به، وأن يهدينا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجنبنا طريق المغضوب عليهم والضالين. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد