الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يا أدعياء السلفية، اتقوا الله في الدعوة السلفية، ولا تجعلوا الانتساب إليها شعارًا بلا حقيقة، أو اسمًا بلا عمل.
فالسلفية ليست دعاوى تُرفع، ولا ألفاظًا تُقال، بل هي اتباعٌ للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، وصدقٌ في العقيدة، وإخلاصٌ في العبادة، وحسنُ خُلُقٍ، وعدلٌ وإنصاف.
فمن أراد الانتساب إلى السلفية حقًّا، فليتزَيَّن بالعلم، والحكمة، والرحمة، والتواضع، وقبول الحق، واجتناب الظلم، والبغي، والتعصب.
فإنَّ السلفيةَ دينٌ قائمٌ على الكتاب والسنة، ومنهجٌ مبنيٌّ على العلم والعدل والرحمة، وليست رايةً للتعصب والتنازع، ولا بابًا للفرقة والطعن والتشهير، وإنما هي دعوةٌ إلى الاجتماع على الحق، ولزوم سبيل المؤمنين.
السلفية الحقة هي اتباع منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملة،
قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [التوبة: 100].
كما أن الدعوة السلفية ثابتة في أصولها ومنهجها، مؤسسة على العقيدة الصحيحة والفهم الشرعي المتين، لا تتغير تبعًا للأهواء أو الضغوط أو المصالح، وليست بديلًا عن تيار فكري أو مشروع سياسي، بل هي الإسلام الصافي المبني على الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي
[رواه أبو داود والترمذي].
السلفية ليست حزبًا خاصًّا يُضلَّل فيه المسلمون، وليست جماعةً تُربط بشخصٍ أو جهةٍ معيّنة، بل هي اتباعٌ للكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
وتحويل السلفية إلى جماعةٍ متعصبةٍ لشخصٍ أو لفئةٍ معيّنة، تُضلِّل كلَّ من خالف شيخهم أو جماعتهم ولو كان معه الحق؛ فهذا مخالفٌ لمنهج السلف الصالح، الذين كانوا يعظِّمون الدليل، ويرجعون إلى الحق، ولا يتعصبون للأشخاص.
كما أن ربط الدعوة السلفية بشخصٍ أو جماعةٍ أو حصرها في فئةٍ معيّنة قد يكون ناشئًا عن الجهل بحقيقتها، أو عن بغضٍ لها، أو معاداةٍ لمنهجها القائم على التوحيد والسنة.
فالدعوة السلفية ليست أداةً بيد أحدٍ يستغلها كيفما شاء، بل هي دعوةُ الحق، من نصرها نصر الحق وعزَّ به، ومن خذلها فلن يضرَّ إلا نفسه.
ولا يمكن للدعوة السلفية أن تتبخر، أو تنتهي، أو تذوب مهما اشتدت الفتن، وتعاقبت المحن، وتغيَّرت الأحوال؛ لأنها دعوةٌ محفوظةٌ بحفظ الله تعالى لهذا الدين، قائمةٌ على الكتاب والسنة، باقيةٌ إلى قيام الساعة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله
. رواه مسلم (1920)
والسلفية الصحيحة تقوم على أصولٍ عظيمةٍ وقواعدَ راسخة، من أهمها:
اتباع الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة.
الاجتماع على الحق ونبذ الفرقة والاختلاف.
طلب العلم النافع القائم على الدليل.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والبصيرة.
الرحمة والتواد والتآلف بين المؤمنين.
قبول الحق والرجوع إليه متى ظهر دليله.
فهذه هي السلفية الحقة: علمٌ، ورحمةٌ، واتباعٌ، واجتماعٌ على الحق، بعيدًا عن الأهواء والتعصب والفرقة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد» [متفق عليه].
فالسلفية الحقة هي اتباع السلف الصالح علمًا وعملًا ورحمةً وأخلاقًا، لا التعصب والتحزب والتبديع بغير حق.
كتبه الشيخ الدكتور سليم بن علي حسان بليدي حفظه الله تعالى
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد