الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ. إنَّ التفقه في الدين من أعظم أسباب الخير، قال النبي ﷺ: «من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين» متفق عليه. فبالعلم يعرف العبد ربَّه، ويُميّز بين الحق والباطل، والسنة والبدعة. والعلم في الإسلام يسبق العمل، ولا يُقبل عملٌ إلا إذا كان مبنيًا على علمٍ صحيح. فاحرص على تعلّم دينك، واعبدِ الله على بصيرة، فإن العلم النافع طريقُ النجاة

المزيد
افتراءات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة عباد الله المهتدين، صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحابته الأخيار المهتدين، وعلى جميع من سار على نهجهم إلى يوم الدين،، أما بعد،،

ففي خضم هذه الفتن التي تموج كموج البحر. أمرنا الله تعالى بالاعتصام بكتابه ووشرعه، ولزوم هدي نبيه - صلى الله عليه وسلم. قال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الحج:78]. ويقول - جلّ وعلا -: وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً [الأنفال:25].

قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -:

هذهِ الآية وإن كان المخاطَب بها هم صحابة رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لكنَّها عامّة لكلِّ مسلم؛ لأنّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يحذِّر من الفتَن. انتهى.

والفتنُ إنّما يقوَى تأثيرُها خاصة على متَّبعي الشهوات وضِعاف الإيمان، وفقراء الأخلاق الذين لا حياء لهم، تجدهم يحاربون الصالحين والعلماء والفضلاء من الناس، لا همّ لهم إلا شهواتهم، ونشر الشر، والإفساد بين الناس؛ فقد أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنّ في آخر الزمان سيخوَّن الأمينُ ويؤتمن الخائن. ويُصدّق الكاذب، قال - صلى الله عليه وسلم -: سيأتي على الناس سنواتٌ خداعات يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة؟ قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة. " رواه ابن ماجه وأحمد، وله رواية بلفظ: السفيه يتكلم في أمر العامة.

عباد الله

ابتُلينا في الآونة الأخيرة ببعض الشباب، الذين لا همَّ لهم إلا النيل من الآخرين، ولو كانوا من أهل الفضل والعلم، ومن الحريصين على نشره، والساعين في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى – فيما يظهر للناس –.

وقد جعل هؤلاء جهدهم كلَّه منصبًّا على تتبّع العثرات، والسعي لإسقاط غيرهم والتشهير بهم؛ فمنهم من انشغل – بدافع ما في النفوس من أمراض – بتتبّع الدروس التي ألقيها عبر الإنترنت، والمنقولة إلى إخواني وأبنائي السلفيين، يفتّش فيها عن زلّة، ويترصّد كل كلمة، ويُعمل جهده في البحث عن خطأ.

فلما لم يبلغ مراده، ولم يجد ما يتشبّث به بعد محاولات متكرّرة، انتقل إلى مسلكٍ آخر، وهو المقارنة بين كلامي وكلام أهل العلم، وتتبع العبارات، والبحث عن أي توافق لفظي أو معنوي، في محاولةٍ لإلصاق التهم، ولو بغير حق.

ثم لم يتورّع عن اتهامي بـ“سرقة” كلام أهل العلم، وهذه تهمة قديمة، طالما وُجّهت إلى من هم أعلم وأفضل، من العلماء الربانيين الراسخين. وإن دلّ هذا على شيء، فإنما يدل على إفلاسٍ في الحجة، وعجزٍ عن مجاراة الطرح العلمي إلا بمثل هذه الأساليب.

كما اتهمني بذكر بعض الأقوال دون عزوٍ إلى مصادرها، وهذا – إن وقع – فليس عن قصدٍ ولا تعمّد، بل قد يكون مما اطّلعتُ عليه في كتابٍ أو مقالٍ أو فتوى، فاستقر في الذهن، ثم جرى على اللسان عند التعليم أو الجواب، وهذا أمر معروف عند أهل العلم.

وإن من المعلوم أن الانتفاع بكلام العلماء، ونقله، والسير على منهجهم، ليس طعنًا ولا عيبًا، بل هو أصلٌ من أصول التعلّم، ومنهجٌ سلكه أهل العلم قديمًا وحديثًا.

ومع ذلك، فإن هذه الاتهامات لا تزيدنا إلا ثباتًا، ولا تصرفنا عن طريقنا في نشر العلم، وبيان الحق.

قال الله تعالى:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ [الفرقان: 31].

قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله

من الذين لا يصلحون للخير ولا يزكون عليه يعارضونهم ويردون عليهم ويجادلونهم بالباطل. انتهى

وكما قال خبيب بن عدي ـ رضي الله عنه ـ حين أجمعوا على صَلْبِهِ -

لَقَدْ أَجْمَعَ الأَحْزَابُ حَوْلي وَأَلّبُوا              قَبَائِلَهُم واسْتَجْمَعُوا كُلَّ مجْمَعِ

وكلُّهُمُ مبدي العداوة جاهدٌ عَلَيَّ              لأني فى وِثاقٍ بِمَضْيَعِ

وقَدْ قَرَّبُوا أَبْنَاءَهُم ونسَاءَهُم                 وقُرِّبْتُ مِنْ جِذْعٍ طوِيلٍ مُمَنَّعِ

إلَى اللهِ أَشْكُوا غُرْبَتِي بَعْدَ كُرْبَتِي            وَمَا أَرْصَدَ الأَحْزَابُ لى عِنْدَ مَصْرَعِي

فَذَا العَرْشِ صَبِّرْني عَلَى ما يُرادُ بي        فَقَدْ بَضَّعُوا لحْمي وَقَد يَاسَ مَطْمَعِي

وَقَدْ خَيَّرُوني الكُفْرَ، والمَوْتُ دُونهُ          فَقَدْ ذَرَفَتْ عَيْنَاي مِنْ غَيْرِ مَجْزَعِ

وَمَا بِي حِذَارُ المَوْت إنِّى لَمَيِّتٌ             وإنَّ إلى ربِّي إيَابي ومَرْجِعي

وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِما              عَلَى أَي شِقٍّ كان فى اللهِ مَضْعَجِي

وَذلِكَ فى ذَاتِ الإلهِ وإنْ يَشأْ               يُبارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شلْوٍ مُمَزَّعِ

فَلَسْتُ بمبدٍ للعدوِّ تَخَشُّع                  ولا جَزَعاً، إنيّ إلى الله مَرجعي

أقول لهؤلاء:

إن كلامنا إنما هو من كلام أهل العلم الربانيين، وأنا لا أُسابق العلماء أبدًا، ولا أُقدِم على أمرٍ إلا بعد استشارتهم – حفظهم الله تعالى –، ولا أخرج عن أقوالهم، فمنهم أتعلم، ومن معينهم أستفيد.

وقد يقع أحيانًا أن أذكر بعض أقوالهم دون عزوٍ إلى مصدرها، وهذا – والله – بغير قصدٍ ولا تعمّد؛ إذ قد أكون اطّلعت على مقال، أو قرأت كتابًا، أو فتوى، فيستقر المعنى في الذهن، ثم يجري على اللسان أثناء الدروس أو عند الإجابة عن الأسئلة، وهذا أمرٌ معروف عند من يشتغل بالعلم والتعليم.

ولكن أسأل هؤلاء:

هل وجدتم لي انحرافًا عن المنهج الحق؟!

وأسألهم أيضًا:

من أولى بالبغض والإنكار؟

أهم الكفار، وأهل الأهواء والبدع، والحزبيون الذين يكيدون للدعوة السلفية وأهلها، ويسعون في تشويه علمائها بالأكاذيب والافتراءات،

أم أهل السنة والجماعة، المتمسكون بالكتاب والسنة؟!

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى:

بئس الزاد إلى المعاد، العدوان على العباد.

وأذكّر نفسي وإياكم بقول الله تعالى:

﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 281]..

أما والله إنَّ الظلمَ شؤمٌ        وما زال الظلوم هو الملوم

إلى ديان يوم الدين نمضي   وعند الله تجتمع الخصوم

ستعلم في المعاد إذا التقينا    غداً عند المليك من الظلوم

ولو اطّلعتم كذلك على كتبي وأبحاثي، لوجدتم أني أحرص دائمًا على ذكر المصادر.

فإن كان بعضُهم يرى أن ذلك من “السرقة”، فأقول لهم – على سبيل التنزّل مع قولهم –: أنا تائبٌ إلى الله جلّ وعلا مما يُعدّ تقصيرًا في هذا الباب، وأسأل الله سبحانه أن يتجاوز عني ما وقع مني بغير قصد.

وقد عزمتُ – إن شاء الله تعالى – على تحرّي الإخلاص، ومزيدِ الدقّة في كل ما أنقله وأورده مستقبلاً، قاصدًا بذلك وجه الله تعالى، وإخلاص النية له وحده، والله أعلم بسريرتي وما تنطوي عليه.

آخذًا بقول الله تعالى:

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110].

قال الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيرها:

"أي: ما كان موافقًا لشرع الله، ولا يُراد به إلا وجه الله وحده لا شريك له؛ وهذان رُكنا العمل المتقبَّل: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم." انتهى.

وقال تعالى في الحديث القدسي:

«أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» رواه مسلم.

فعلى المرء أن يعرف قدر نفسه، وأنا – والله – لا أرى نفسي إلا طالب علمٍ مقصّر، أرجو رحمة ربي، وأخاف تقصيري.

أسأل الله تبارك وتعالى أن يغفر لنا ذنوبنا، وأن يُطهّر قلوبنا من الكِبر والرياء، والحقد والحسد، وأن يرزقنا التواضع، ويعيننا على طاعته، وأن يجعلنا من الأخفياء، وأن يجعلنا هداةً مهتدين، غير ضالين ولا مضلين، وأن يهدينا ويهدي بنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتبه الفقير إلى ربه سليم بن علي بن عبد الرحمان بن الصحراوي الجزائري

يوم الثلاثاء 15 رجب 1435هـ

الكلمة الشهرية
أهمية الدعوة في المساجد و خطورة إنشاء الجمعيات

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد ....

أقرأ المزيد
القائمة البريدية