الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ. إنَّ التفقه في الدين من أعظم أسباب الخير، قال النبي ﷺ: «من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين» متفق عليه. فبالعلم يعرف العبد ربَّه، ويُميّز بين الحق والباطل، والسنة والبدعة. والعلم في الإسلام يسبق العمل، ولا يُقبل عملٌ إلا إذا كان مبنيًا على علمٍ صحيح. فاحرص على تعلّم دينك، واعبدِ الله على بصيرة، فإن العلم النافع طريقُ النجاة

المزيد
الحياء خُلُق الإسلام

أما بعد:

أيها المسلمون، إن الحياء من أعظم أخلاق الإسلام، وهو شعبة من شعب الإيمان.

قال النبي صلى الله عليه وسلمالإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلمالحياء لا يأتي إلا بخير  متفق عليه.

والحياء الحقيقي ليس مجرد خجل، وإنما هو حياء يدفع المسلم إلى طاعة الله وترك معصيته.

قال النبي صلى الله عليه وسلماستحيوا من الله حق الحياء»، فقال الصحابة: إنا نستحيي والحمد لله، فقال صلى الله عليه وسلم:

ليس ذاك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى رواه الترمذي.

فمن الحياء أن يحفظ المسلم بصره وسمعه ولسانه وقلبه عن الحرام.

قال الله تعالى﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ الإسراء: 36.

ومن الحياء أن يحفظ الإنسان بطنه من الحرام، فلا يأكل مالًا حرامًا، ولا يكتسب من طريق محرم.

ومن أعظم ما يعين على الحياء **تذكر الموت والوقوف بين يدي الله**؛ فمن علم أنه سيموت، وأنه سيحاسب على أعماله، استحيا أن يلقى الله بالذنوب والمعاصي.

أيها المسلمون، إن المسلم الصادق يستحيي من الله أن يراه حيث نهاه، أو يفتقده حيث أمره.

قال النبي صلى الله عليه وسلمأوصيك أن تستحيي من الله كما تستحيي رجلًا صالحًا من قومك.

الخطبة الثانية

عباد الله، إن من أخطر ما يهدد مجتمعاتنا اليوم **محاولات نزع الحياء من الناس**، وذلك بنشر الفواحش، والصور المحرمة، والكلام البذيء، والتبرج، والمحتويات الفاسدة عبر وسائل التواصل والإعلام.

ويُراد للناس أن يعتادوا المنكر، حتى يصبح الحرام أمرًا عاديًا، فلا تنكره القلوب ولا تستنكره النفوس.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلمأنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث متفق عليه.

وقال الله تعالى عن بني إسرائيل :﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ المائدة: 79.

فالواجب على المسلمين أن يحافظوا على أخلاقهم، وأن يربوا أبناءهم وبناتهم على الحياء والعفة، وأن ينكروا المنكر بالحكمة والعلم.

فالحياء خير كله، وإذا ذهب الحياء انتشرت الفواحش وفسدت الأخلاق.

قال النبي صلى الله عليه وسلمإذا لم تستح فاصنع ما شئت رواه البخاري.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الحياء منه، وأن يحفظ أبناءنا وبناتنا من الفتن والفواحش، وأن يصلح أحوال المسلمين.

كتبه الشيخ الدكتور أبو إسلام سليم بن علي حسان بليدي 

الكلمة الشهرية
التصدّر قبل الرسوخ في العلم وأثره على الشباب والدعوة

فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....

أقرأ المزيد
القائمة البريدية