جعل الله تعالى بِرَّ الوالدين من أعظم الواجبات بعد توحيده، وقرن حقهما بحقه سبحانه، فأمر بالإحسان إليهما، وطاعتهما في المعروف، وخفض الجناح لهما، ولين الكلام معهما، والدعاء لهما.
كما حذَّر سبحانه من عقوقهما، وجعله النبي ﷺ من أكبر الكبائر وأشد الذنوب.
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾
[الإسراء: 23-24]
تضمنت هذه الآيات أصول بِرِّ الوالدين، ومنها:
✅ الإحسان إليهما قولًا وعملًا.
✅ عدم التضجر منهما، ولو بكلمة «أفٍّ».
✅ عدم رفع الصوت عليهما أو نهرهما.
✅ مخاطبتهما بالكلام الكريم واللطيف.
✅ التواضع لهما رحمةً وإكرامًا.
✅ الدعاء لهما في حياتهما وبعد موتهما.
﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾
[لقمان: 14]
فقد قرن الله شكر الوالدين بشكره سبحانه؛ لما بذلاه من تربيةٍ وعنايةٍ ورحمة، ولا سيما الأم التي حملت وولدت وأرضعت، والأب الذي أنفق وربّى وحمى أسرته.
«رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ.»
رواه الترمذي، وصححه الألباني.
فمن أراد رضا الله، فليحرص على رضا والديه في المعروف، وليحذر من إدخال الحزن عليهما أو التقصير في حقوقهما.
«أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟»
قالوا: بلى يا رسول الله.
قال:
«الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ...»
متفق عليه.
ومن صور العقوق:
❌ رفع الصوت عليهما.
❌ إهانتهما أو السخرية منهما.
❌ إهمالهما عند الكِبر أو المرض.
❌ تقديم الزوجة أو الأصدقاء عليهما ظلمًا.
❌ قطع الاتصال بهما وعدم السؤال عنهما.
❌ التضجر من خدمتهما أو الإنفاق عليهما.
✅ طاعتهما في المعروف.
✅ حسن الكلام والابتسام في وجهيهما.
✅ خدمتهما، خاصة عند المرض والكبر.
✅ الإنفاق عليهما عند حاجتهما.
✅ زيارتهما والسؤال عنهما باستمرار.
✅ إدخال السرور عليهما وتقديم الهدايا لهما.
✅ الصبر على ما قد يصدر منهما.
✅ الدعاء لهما في حياتهما وبعد وفاتهما.
لا ينتهي بِرُّ الوالدين بموتهما، بل يستمر من خلال:
🌿 الدعاء والاستغفار لهما.
🌿 الصدقة عنهما.
🌿 قضاء ديونهما وتنفيذ وصيتهما المشروعة.
🌿 صلة أرحامهما وأصدقائهما.
🌿 المحافظة على الأعمال الصالحة التي كانا يحبانها.
بِرُّ الوالدين من أعظم القربات، ومن أجلِّ أسباب رضا الله ودخول الجنة.
فعلى المسلم أن يُحسن إلى والديه قولًا وعملًا، وأن يخفض لهما جناح الرحمة، وأن يدعو لهما في حياتهما وبعد وفاتهما.
وليحذر أشد الحذر من عقوقهما؛ فإنه من أكبر الكبائر وأقبح الذنوب.
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد