الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فقد ظهرت في السنوات الأخيرة حملات تشكك في صحيح البخاري، وتدعو إلى إسقاط مكانته والطعن في أحاديثه، ويستغل أصحابها وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر الشبهات بين المسلمين، حتى صار كثير من الناس يتأثرون بها دون علم أو تحقيق.
أولًا: مكانة صحيح البخاري
اتفق أهل العلم على أن أصح الكتب بعد كتاب الله تعالى هو صحيح البخاري، ثم يليه صحيح مسلم.
قال الإمام النووي رحمه الله:
"اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن العزيز الصحيحان: صحيح البخاري وصحيح مسلم."
وقال الإمام ابن الصلاح رحمه الله:
"كتاب البخاري أصح الكتب المصنفة في الحديث."
وهذا لا يعني أنه معصوم، فالعصمة للقرآن الكريم وللنبي ﷺ فيما يبلغه عن ربه، لكن يعني أن الأمة تلقته بالقبول، وأن الأحاديث التي فيه بلغت أعلى درجات الصحة بحسب قواعد علم الحديث.
ثانيًا: الطعن في البخاري طعن في السنة
إن كثيرًا من أحاديث الأحكام والعقائد والعبادات التي يعتمدها المسلمون رواها البخاري، فإذا رُدَّ هذا الكتاب بلا منهج علمي، فسيؤدي ذلك إلى التشكيك في جزء كبير من السنة النبوية.
قال الله تعالى:
﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
[الحشر: 7]
وقال تعالى:
﴿وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾
[النساء: 80]
ثالثًا: البخاري لم يجمع الأحاديث بلا تمحيص
الإمام محمد بن إسماعيل البخاري لم يجمع كتابه اعتباطًا، بل اشترط شروطًا دقيقة في اتصال السند وعدالة الرواة وضبطهم، وانتقى أحاديث كتابه من مئات الآلاف من الروايات، بعد نقد وتمحيص شديدين.
الفرق كبير بين:
النقد العلمي الجزئي الذي يمارسه أهل الاختصاص.
وبين الدعوة إلى إسقاط صحيح البخاري أو التشكيك فيه جملةً.
رابعا: الواجب عند سماع الشبهات
الرجوع إلى العلماء الراسخين في علم الحديث.
عدم أخذ الشبهات من غير المتخصصين أو من المقاطع المختصرة على وسائل التواصل.
دراسة الشبهات والردود عليها بمنهج علمي بعيدًا عن التهويل أو التهوين.
الخاتمة
إن الدفاع عن السنة النبوية ليس دفاعًا عن شخص الإمام البخاري، وإنما هو دفاع عن المنهج العلمي الذي حفظ الله به سنة نبيه ﷺ عبر أئمة الحديث.
ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الكتاب والسنة، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح.
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد