الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإني أوصي إخواني من شباب السلفية بتقوى الله عز وجل، وأن يعلموا أن السلفية ليست شعارًا يُرفع، ولا اسمًا يُنتسب إليه، وإنما هي اتباعٌ للكتاب والسنة بفهم الصحابة رضي الله عنهم والسلف الصالح.
لقد أصبح بعض الشباب - إلا من رحم الله - يظن أن السلفية هي تتبع أخطاء الدعاة، وإسقاط العلماء وطلبة العلم، والاشتغال بالكلام في الناس، حتى أصبح همُّ بعضهم الجرح والردود، وترك طلب العلم، والدعوة إلى الله، وإصلاح النفس.
وهذا ليس من منهج السلف، بل السلف كانوا أهل علم ورحمة وعدل وإنصاف.
قال الله تعالى:
﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾
التوبة: 100
وقال سبحانه:
﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾
النساء: 59.
إن السلفية ليست الغيبة، ولا النميمة، ولا تتبع العورات، ولا التشهير بالمسلمين، ولا جعل الدعوة قائمة على إسقاط هذا ومدح ذاك.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾
الحجرات: 12.
وقال سبحانه:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾
الحجرات: 12.
وقال النبي ﷺ:
المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
متفق عليه
وقال ﷺ:
ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء
رواه الترمذي.
إن من المؤسف أن بعض الشباب لا يعرف العلماء، ولا يجلس إليهم، ولا يطلب العلم على أيديهم، ثم يتصدر للكلام في الدعاة، ويحكم على الناس، ويجمع أخطاءهم، ويظن أن هذا من السلفية، وهو في الحقيقة قد أساء إلى السلفية، ونفَّر الناس منها.
إن السلفية الحقة هي عبادة، وعلم، وعمل، ودعوة، وصبر، وحسن خلق، وتواضع، ونصح للمسلمين، ومحبة للخير، والحرص على جمع الكلمة على الحق، مع رد الخطأ بالعلم والعدل، بعيدًا عن الظلم والهوى.
وكان السلف يربون الناس على العلم قبل الخصومات، وعلى تزكية النفس قبل الكلام في الآخرين.
فيا شباب السلفية، اشتغلوا بطلب العلم، واحفظوا ألسنتكم، وأحسنوا الظن بإخوانكم، وعظموا العلماء الربانيين، وخذوا العلم عن أهله، ولا تجعلوا وقتكم في تتبع الزلات والعثرات، فإن هذا ليس سبيل السلف الصالح.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص، وأن يفقهنا في دينه، وأن يجعلنا من أتباع الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، وأن يصلح شباب المسلمين، ويجمعهم على الحق.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد