الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ. إنَّ التفقه في الدين من أعظم أسباب الخير، قال النبي ﷺ: «من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين» متفق عليه. فبالعلم يعرف العبد ربَّه، ويُميّز بين الحق والباطل، والسنة والبدعة. والعلم في الإسلام يسبق العمل، ولا يُقبل عملٌ إلا إذا كان مبنيًا على علمٍ صحيح. فاحرص على تعلّم دينك، واعبدِ الله على بصيرة، فإن العلم النافع طريقُ النجاة

المزيد
ظاهرة الحزبية المعاصرة وخطرها على الدعوة السلفية

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن من أعظم ما ابتُليت به الساحة الدعوية في هذا العصر ظهور طوائف تنتسب إلى المنهج السلفي زورًا وبهتانًا، وهي في حقيقتها بعيدة عنه في أصوله وقواعده، تخالفه في منهجه، وتناقضه في مواقفه.

ومن أبرز سمات هؤلاء:

 المداهنة لأهل البدع، وترك التحذير منهم، أو الانتقائية في ذلك، بحسب الأهواء والمصالح، مع انشغال ظاهر بطلب الشهرة وكثرة الأتباع، حتى صار ميزان الحق عند بعضهم تابعًا لما يحقق الانتشار لا لما يوافق الدليل.

وقد ترتب على هذا المسلك المنحرف آثار خطيرة، من أخطرها: تلبيس الحق على الشباب، وإضعاف ثقتهم بالعلماء، حتى أصبح بعضهم لا يميز بين الناصح والمخادع، ولا بين العالم الراسخ والمتعالم المتصدر.

كما روّج هؤلاء شبهة فاسدة مفادها أن التحذير من أهل الضلال يدخل في باب الغيبة والنميمة، وهذا من أعظم الباطل، بل التحذير من أهل البدع من النصيحة الواجبة التي دلّ عليها الكتاب والسنة، وسار عليها سلف الأمة.

ومن مظاهر الانحراف أيضًا: الطعن في العلماء، والوقيعة في أهل العلم، والتنفير منهم، بل والتجرؤ على اتهامهم بأوصاف منكرة، مع استعمال الكذب والتدليس في إسقاطهم، ولا شك أن هذا من أعظم أسباب الفتنة والفرقة.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ.

[صحيح] - [متفق عليه] - [صحيح البخاري - 10]

وفيه دلالة على خطورة إطلاق اللسان، لا سيما في أعراض المسلمين، فكيف إذا كان ذلك في حق العلماء؟

كما أن الكذب من أعظم الآفات التي تُسقط عدالة صاحبها، وتُبطل أهليته للدعوة إلى الله، إذ لا يُقبل قول من عُرف بالكذب، ولا يُؤخذ عنه دين.

ومن أعظم أسباب الانحراف في هذا الباب: تصدّر صغار طلبة العلم، وخوضهم في مسائل الجرح والتعديل، والتبديع والتفسيق، بغير علم ولا تأهيل، وهذا مخالف لمنهج السلف، الذين كانوا يردّون الأمر إلى العلماء الكبار الراسخين.

وقد جاء في الأثر: «البركة مع أكابركم»، وهو أصل عظيم يدل على لزوم الرجوع إلى أهل العلم الكبار، والابتعاد عن مسالك الأحداث والأصاغر.

كما أن من القواعد المقررة عند أهل السنة: أن العلم يُؤخذ عن أهله المعروفين به، لا عن المجهولين ولا عن المتعالمين، وأن الحكم على الناس من أدقّ أبواب الدين، لا يجوز الخوض فيه إلا بعلم وعدل وإنصاف.

ومن هنا، فإن الواجب على طلاب العلم وعامة المسلمين:

لزوم غرز العلماء الكبار المعروفين بالعلم والسنة.

الحذر من أهل الأهواء والبدع، وعدم الاغترار بزخرف أقوالهم.

الاشتغال بطلب العلم النافع، وترك الخوض فيما لا يُحسنونه.

التثبت في نقل الأقوال، واجتناب الكذب والتدليس.

فإن هذه الأصول هي التي تحفظ للأمة دينها، وتصون صفها من التفرق والاختلاف.

وفي الختام:

فإن خطر هؤلاء المنتسبين إلى السلفية زورًا أعظم من غيرهم، لما في تلبيسهم من خفاء، ولما يترتب على فعلهم من إفساد في صفوف أهل السنة.

نسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجمع قلوبنا على الحق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

بقلم: الشيخ الدكتور أبو إسلام سليم حسان بليدي

الكلمة الشهرية
أهمية الدعوة في المساجد و خطورة إنشاء الجمعيات

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد ....

أقرأ المزيد
القائمة البريدية