الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ. إنَّ التفقه في الدين من أعظم أسباب الخير، قال النبي ﷺ: «من يُرِدِ اللهُ به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين» متفق عليه. فبالعلم يعرف العبد ربَّه، ويُميّز بين الحق والباطل، والسنة والبدعة. والعلم في الإسلام يسبق العمل، ولا يُقبل عملٌ إلا إذا كان مبنيًا على علمٍ صحيح. فاحرص على تعلّم دينك، واعبدِ الله على بصيرة، فإن العلم النافع طريقُ النجاة

المزيد
قد تكون الزوجة سببَ خير وقد تكون سببَ فتنة وشر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

يقول الله عز وجل:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

التغابن: 14

تأملوا قول الله تعالى: ﴿مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾، فلم يقل: أزواجكم كلهم، وإنما قال: ﴿مِنْ﴾، لأن الزوجة قد تكون نعمة عظيمة، وقد تكون عونًا لزوجها على دينه ودنياه، وقد يدخل الرجل بيتَه فيجد السكينة والرحمة والمودة.قال الله تعالى:﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾

الروم: 21.

وقد يتزوج الرجل امرأة صالحة، فتكون خيرًا عليه وعلى بيته، تحفظه في غيبته، وتصون عرضه، وتعينه على طاعة الله، وتذكره إذا نسي، وتصبر معه إذا ابتُلي، وتحترم أمه وأباه، وتحرص على صلة رحمه، وتجمع ولا تفرق، وتصلح ولا تفسد.

هذه المرأة نعمة من الله.

قال النبي صلى الله عليه وسلمالدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة رواه مسلم.

لكن في المقابل، قد يُبتلى الرجل بزوجة تدخل حياته فتكون سببًا في الفتن والمشاكل، لا تهدأ لها نفس إلا بالخصومات، ولا يطيب لها عيش إلا بالمناوشات، تبحث عن الأخطاء، وتضخم الأمور، وتنقل الكلام، وتفسد العلاقة بين زوجها وأهله.

قد كان الرجل قبل زواجه بارًّا بأمه، واصلًا لأبيه، محبًّا لإخوته، فإذا به بعد سنوات قد تغيّر حاله، وقاطع أمه، وهجر أباه، وابتعد عن إخوته وأرحامه.

لماذا؟ 

لأن هناك من يملأ أذنه صباحًا ومساءً:

أمك قالت عني.

أختك لا تحبني.

أبوك ظلمني.

أخوك فعل.

أهلك لا يحترمونني.

حتى يعيش الرجل في حرب لا تنتهي!

كل يوم مشكلة، وكل أسبوع خصومة، وكل شهر قطيعة جديدة.

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقد يصل الأمر ببعض الرجال إلى المرض من كثرة الضغط والمشاكل والخصومات؛ يعيش في توتر دائم، لا يجد راحة في بيته، ولا سكينة في حياته.

والبيت الذي جعله الله سكنًا يصبح ساحة صراع ومناوشات.

وهنا ينبغي أن نفهم قول الله تعالى:

﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾

والعداوة هنا ليست دائمًا عداوة ظاهرة؛ فقد يكون الإنسان سببًا في إبعادك عن طاعة الله، أو عن بر والديك، أو عن صلة رحمك، أو يدفعك إلى الظلم والقطيعة والمعصية.

فاحذر أيها الزوج!

لا تسمح لأحد أن يجعلك عاقًّا لأمك أو أبيك.

قال الله تعالى:﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾

الإسراء: 23.

ولا تسمح لأحد أن يقطع رحمك.

قال النبي صلى الله عليه وسلملا يدخل الجنة قاطع متفق عليه، يعني: قاطع رحم.

وفي الوقت نفسه نقول للرجل: **اعدل بين زوجتك وأهلك**.

فلا يجوز لك أن تظلم زوجتك من أجل أمك، ولا أن تعق أمك من أجل زوجتك.

أعط كل ذي حق حقه.

إذا أخطأت الزوجة فقل لها: أخطأتِ.

وإذا أخطأ أهلك فلا تبرر الخطأ.

كن رجلًا عادلًا، حكيمًا، لا ينقل الكلام، ولا يسمح لأحد أن يحوله إلى أداة في الخصومات.

وأقول لكل امرأة مسلمة: اتقي الله في زوجك.

لا تكوني سببًا في قطع رحمه.

لا تفسدي بينه وبين أمه وأبيه.

لا تجعلي حياته سلسلة من المشاكل والخصومات.

كوني سكنًا له كما أراد الله، وكوني عونًا له على الخير.

فالمرأة الصالحة تجمع البيت، والمرأة السيئة قد تفرقه.

المرأة الحكيمة تطفئ نار الفتنة، والمرأة التي تبحث عن المشاكل قد تشعل النار من كلمة صغيرة.

وليس كلامنا هذا تعميمًا على النساء، حاشا وكلا، فكم من امرأة صالحة كانت سببًا في صلاح زوجها وأولادها وبيتها، وكم من رجل ظالم سيئ الخلق أفسد حياة زوجته وأهل بيته.

ولكننا نتكلم عن الصنف الذي حذر الله منه بقوله:

﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾

فاختر صاحبة الدين والخلق، وأصلح بيتك بالعلم والتقوى والعدل، ولا تجعل بيتك مكانًا للغيبة والنميمة ونقل الكلام والخصومات.

نسأل الله تعالى أن يرزق شباب المسلمين الزوجات الصالحات، وأن يصلح نساء المسلمين ورجالهم، وأن يجعل بيوتنا بيوت سكينة ومودة ورحمة، وأن يبعد عنا الفتن والمشاكل وقطيعة الأرحام.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

فضيلة الدكتور الشيخ أبو إسلام سليم بن علي حسان بليدي

الكلمة الشهرية
التصدّر قبل الرسوخ في العلم وأثره على الشباب والدعوة

فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....

أقرأ المزيد
القائمة البريدية