من المؤسف أن ترى اليوم بعض الناس إذا نُصحوا بشأن الصلاة، أو حُذِّروا من تركها، خرجوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي يضحكون ويستهزئون، ويقول أحدهم: «دعني أفعل ما أريد، هذا لا يعنيني!»
نقول له: الأمر ليس مزاحًا، إنها الصلاة، عمود الإسلام، وأعظم أركان الدين بعد الشهادتين.
قال الله تعالى:
﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾
مريم: 59-60
تقرأ عليه كلام الله، فيقول لك: «هذا لا يعنيني!»
سبحان الله! إذا كان كلام الله لا يعنيك، فما الذي يعنيك؟ الدنيا؟ الشهوات؟ المقاطع والضحك والمتابعون؟
قال الله جل وعلا:
﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾
المدثر: 42-43
وقال النبي ﷺ:
"بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"
رواه مسلم.
وقال ﷺ:
" العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر"
رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه.
فمسألة ترك الصلاة ليست نكتة على مواقع التواصل، وليست مادة للسخرية والاستهزاء. وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى كفر من ترك الصلاة بالكلية، مستدلين بهذه النصوص وغيرها.
والإيمان عند أهل السنة والجماعة قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح؛ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. فالعمل من الإيمان، وليس الإيمان مجرد كلمة يقولها الإنسان بلسانه ثم يضيّع أعظم الفرائض.
وأشد من ذلك أن يستهزئ الإنسان بآيات الله أو بأحكام الدين.
قال الله تعالى:
﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾
التوبة: 65-66
فاتق الله يا من تضحك وتستهزئ!
اليوم تستطيع أن تغلق هاتفك، وتحذف تعليقك، وتحظر من نصحك، وتقول: «دعوني أفعل ما أريد».
لكن سيأتي يوم تقف فيه وحدك بين يدي الله.
قال تعالى:
﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾
مريم: 95
فلا تجعل الصلاة محل سخرية، ولا تجعل النصيحة مادة للضحك. إن كنت مقصرًا فتب إلى الله، وإن كنت تاركًا للصلاة فارجع إلى ربك قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.
الصلاة ليست لعبة… الصلاة دين، والصلاة عهد، والصلاة صلة بين العبد وربه.
كتبه: الشيخ الدكتور أبو إسلام سليم بن علي حسان بليدي — حفظه الله تعالى
فيا أيها الشباب المبارك، ويا طلاب العلم، اتقوا الله تعالى في أنفسكم، واعلموا أنَّ العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم، ....
أقرأ المزيد