السؤال
السلام عليكم أنا تونسي و مقيم في فرنسا حولي ستة سنوات . و لقد بدأت مشروع (محل بيع الخضر و الغلال ) منذ اربعة اشهر و لأكن لا جدوى فيه و لقد تركمت عليا الديون و لم أستطيع النهوض بالتجارة. و منذ ثمانية أيام وضبط علي قراة سورة البقرة في المحل . و لم يحصل اي تغير و زادات تعقيدا و ضرف يومين خسرت خسارة كبيرة . مذا افعل و كيف يمكنني ان أتدبر القران في تيسير الأمور و فتح الأبواب المغلقة . و شكرا
جواب الشيخ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أسأل الله أن يفرّج همّك، ويقضي دينك، ويرزقك رزقًا حلالًا مباركًا.
أخي الكريم، خسارتك بعد قراءة سورة البقرة لا تعني أن القراءة سبَّبت الخسارة، ولا أن الله لم يقبل منك. فقد يُبتلى المؤمن مع محافظته على الطاعات؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥].
وقراءة سورة البقرة خير وبركة؛ فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: «اقْرَؤُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ؛ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ». رواه مسلم (٨٠٤). لكن ليس في هذا الحديث وعدٌ بأن المحل سيربح خلال ثمانية أيام، أو أن قارئها لن تصيبه خسارة. والبركة تشمل الانتفاع بهدايتها، وتلاوتها، وفهمها، والعمل بها. انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، مقدمة تفسير سورة البقرة، في ذكر فضائلها.
فواصل القراءة رجاء ثواب الله وبركته، ولا تجعل علاقتك بالقرآن متوقفة على ارتفاع المبيعات. ويجوز أن تسأل الله الرزق وقضاء الدَّين، ولكن دون اعتقاد أن عددًا معينًا من القراءات أو الأيام يضمن نتيجة تجارية محددة بغير دليل.
وأما تدبّر القرآن، فاقرأ قدرًا تستطيع فهمه، واستعن بتفسير ميسّر كتفسير السعدي، واسأل نفسك: ماذا يأمرني الله؟ وما الذي يجب أن أصلحه في حياتي؟ قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. ومن العمل بالقرآن في تجارتك: الصدق، وبيان عيوب البضاعة، والوفاء بالحقوق، واجتناب الغش والربا.
ومع التلاوة والدعاء، لا بد من مراجعة أسباب تعثّر المشروع. قال النبي ﷺ: «احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَلَا تَعْجَزْ». رواه مسلم (٢٦٦٤)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فاطلب مساعدة محاسب أو شخص أمين خبير بهذه التجارة لمراجعة الإيجار، والمصاريف، وأسعار الشراء والبيع، وكميات الخضر والغلال التي تتلف. ودوّن ديونك ومواعيدها، وصارح أصحابها بعجزك، واطلب مهلة أو ترتيبًا للسداد. ولا تدخل في ديون جديدة لمجرد الاستمرار دون معرفة إمكان إصلاح المشروع. وقد يكون تقليل النشاط أو إيقافه بعد دراسةٍ وسيلةً لحفظ ما بقي من مالك، ولا ينافي ذلك التوكّل.
وأكثر من الدعاء الذي كان يدعو به النبي ﷺ:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ». رواه البخاري (٦٣٦٩)، عن أنس رضي الله عنه. ومعنى «ضَلَعِ الدَّيْنِ»: ثقله وشدّته.
لا تيأس، ولا تعتبر تعثّر تجارتك دليلًا على سحر أو عين أو غضب من الله دون بيّنة. اجمع بين الصبر، والطاعة، والدعاء، والتصرّف المدروس، واسأل الله أن يختار لك الخير، سواء كان في إصلاح هذا المشروع أو في باب رزق آخر.
والله أعلم.