إلى أولئك الذين يتسترون بشعارات الوطنية، ويزعمون أنهم يدافعون عن الجزائر، بينما لا يتوقفون عن التحريض عليها، وتشويه مؤسساتها، ونشر الأكاذيب بين أبنائها، والاستقواء بجهات أجنبية لزعزعة أمنها واستقرارها؛ نقول لكم: هيهات ثم هيهات أن تنالوا من الجزائر!
فالجزائر ليست وطنًا بلا رجال، وليست أرضًا مستباحةً لكل متآمر، بل هي بلدٌ عريق، سقاه أبناؤه بدمائهم، وحفظوا سيادته بتضحياتهم، وانتزعوا استقلاله بعد جهاد طويل ضد استعمار غاشم أراد محو دينه وهويته وتاريخه.
ومن يدّعي الانتماء إلى الجزائر، ثم يتعاون مع جهات خارجية للإضرار بها، أو يدعو إلى الفوضى وسفك الدماء، أو يحرّض على جيشها ومؤسساتها وشعبها، لا يمثل الوطنية الصادقة، وإن أكثر من رفع العلم وترديد الشعارات. فالوطنية ليست كلمات تقال، وإنما هي وفاء وأمانة وحماية لوحدة البلاد وسيادتها.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾
[الحجرات: 6].
لقد أصبحت مواقع التواصل ميدانًا للحرب الإعلامية ونشر الشائعات والمقاطع المبتورة والأخبار الكاذبة. وقد تتولى بعض الحسابات والصفحات تضخيم الأخطاء، وإثارة الأحقاد، وبث اليأس، وضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات وطنه. والغاية من ذلك ليست الإصلاح، وإنما دفع البلاد نحو الفوضى والانقسام.
نقول لهؤلاء: لا تختبئوا وراء اسم الجزائر؛ فالجزائر بريئة ممن يبيع أمنها، ويستقوي عليها بالأجنبي، ويجعل من نفسه أداةً في أيدي المتربصين بها. والجزائري الصادق لا يخون وطنه، ولا يدعو إلى هدم دولته، ولا يفرح بما يصيب شعبه .
إن الجزائر ـ رئيسًا وحكومةً وجيشًا وشعبًا ـ متماسكة بإذن الله. والجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير الوطني، واقف على حدودها، حارس لسيادتها ووحدة أراضيها، وشعب الجزائر واعٍ بما يُحاك لبلاده، وقد عرف في سنوات الفتنة والإرهاب ثمن فقدان الأمن، ولن يسمح بتكرار تلك المأساة.
قال الله تعالى:
﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
[الأنفال: 46].
لسنا نقول إن الدولة أو مؤسساتها معصومة من الخطأ؛ لكن بين الإصلاح والتحريض فرقًا عظيمًا، وبين النصيحة والخيانة مسافةً لا يجهلها عاقل. فالإصلاح يبني ويحفظ الدماء، أما التحريض المدعوم من الخارج فيهدم الأوطان ويفتح أبواب الفتن.
أيها المتآمرون على الجزائر، مهما لبستم من أثواب الوطنية، ومهما رفعتم من شعارات، ومهما نشرتم من أكاذيب: لن تستطيعوا تفريق شعبها، ولا كسر جيشها، ولا هدم مؤسساتها، ولا العبث بأمنها بإذن الله.
هيهات ثم هيهات!
ستبقى الجزائر بلد الإسلام والتوحيد، وبلد العلماء والمجاهدين، وبلد المليون ونصف المليون شهيد. وسيقف أبناؤها المخلصون صفًا واحدًا أمام كل من يريد بها سوءًا، محافظين على وحدتها وأمنها وسيادتها.
نسأل الله أن يحفظ الجزائر رئيسًا وحكومةً وجيشًا وشعبًا، وأن يرد عنها كيد المتربصين ومكر المفسدين، وأن يديم عليها نعمة الأمن والإيمان والاستقرار، وأن يجعلها قويةً موحدةً عزيزةً أبية.
تحيا الجزائر حرةً آمنةً موحدة، ويحفظها الله من كل سوء وفتنة.
كتبه: الشيخ الدكتور أبو إسلام سليم بن علي حسان بليدي
حفظه الله تعالى