الطلاق هو حلُّ عقد النكاح بلفظٍ صريح أو بما يقوم مقامه شرعًا، وهو تشريع جعله الله مخرجًا عند تعذّر استمرار الحياة الزوجية واستحكام الشقاق، لكنه لا ينبغي أن يكون وسيلةً للتهديد أو العبث أو الانتقام.
يقع الطلاق إذا صدر من زوجٍ عاقلٍ مدركٍ مختار، يعرف ما يقول، وتلفظ بلفظ الطلاق الصريح؛ كقوله لزوجته: «أنت طالق». ولا يُشترط لوقوع اللفظ الصريح أن ينوي الزوج الطلاق ما دام واعيًا مختارًا مدركًا لكلامه.
ويُستثنى من ذلك حال الإغلاق؛ لقول النبي ﷺ:
«لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ».
والإغلاق هو أن يبلغ الإنسان حالًا ينغلق معها عقله وإدراكه، فلا يعي ما يقول، أو يفقد القدرة على ضبط كلامه وتصرفه فقدًا حقيقيًا. ومن ذلك الغضب الشديد الذي يزيل الإدراك ويجعل صاحبه لا يعرف ما صدر منه.
أما مجرد الغضب المعتاد، أو الغضب الشديد الذي يبقى معه الزوج مدركًا لكلامه عالمًا بأنه يطلق زوجته، فإن الطلاق يقع؛ لأن أكثر حالات الطلاق لا تخلو من غضب.
ويقع الطلاق في حال الجد والهزل؛ لقول النبي ﷺ:
«ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلَاقُ، وَالرَّجْعَةُ».
والطلاق المشروع أن يطلق الرجل زوجته طلقةً واحدة في طُهرٍ لم يجامعها فيه، ثم يتركها حتى تنتهي عدتها. أما تطليقها في الحيض أو في طهر جامعها فيه فهو طلاق محرَّم، ويأثم فاعله، ويقع الطلاق على القول الراجح عند جماعة من أهل العلم.
العِدَّة مدة شرعية تنتظرها المرأة بعد الطلاق، فلا يجوز لها الزواج خلالها. وتبدأ عدتها من وقت وقوع الطلاق، لا من وقت تسجيله في المحكمة أو استخراج وثيقته.
وتختلف العِدَّة بحسب حال المرأة:
المطلقة التي تحيض: عدتها ثلاثة قروء، أي ثلاث حيضات.
التي يئست من الحيض، وكذلك التي لم تحض: عدتها ثلاثة أشهر قمرية.
الحامل: عدتها تنتهي بوضع حملها، ولو وضعت بعد الطلاق بمدة قصيرة.
المطلقة قبل الدخول والخلوة الصحيحة: لا عِدَّة عليها.
قال الله تعالى:
﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾
[البقرة: 228].
وقال سبحانه:
﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
[الطلاق: 4].
إذا كانت الطلقة الأولى أو الثانية، فإنها تكون طلاقًا رجعيًا، وللزوج أن يراجع زوجته ما دامت في العِدَّة، من غير عقدٍ جديد ولا مهر جديد. فإذا انتهت العِدَّة ولم يراجعها، لم تعد إليه إلا بعقدٍ ومهرٍ جديدين وبرضاها ورضا وليها.
والواجب أن تبقى المطلقة الرجعية في بيت الزوجية مدة عدتها، ولا يجوز للزوج إخراجها، ولا يجوز لها الخروج منه من غير حاجة معتبرة؛ قال الله تعالى:
﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾
[الطلاق: 1].
أما الطلقة الثالثة، فإنها تُبين بها المرأة بينونةً كبرى، فلا تحل لمطلقها حتى تتزوج زوجًا غيره زواجًا صحيحًا مقصودًا، ثم يفارقها الزوج الثاني من غير تحايل.
الطلاق حكم شرعي عظيم تترتب عليه حقوق الزوجين والأبناء والأنساب، فلا يجوز التساهل في ألفاظه، ولا اتخاذه وسيلةً للتهديد. وإذا وقع نزاع في حال الزوج وقت التلفظ، وخاصة في دعوى الإغلاق أو زوال الإدراك، وجب عرض الواقعة بتفاصيلها على عالم موثوق؛ لأن الحكم على الواقعة لا يكون بمجرد الدعوى، وإنما بعد معرفة حال الزوج ودرجة إدراكه عند صدور الطلاق.
كتبه: الشيخ الدكتور أبو إسلام سليم بن علي حسان بليدي
حفظه الله تعالى