١. النفقة بالمعروف
يجب عليه توفير ما تحتاج إليه من مأكل وملبس ومسكن وسائر النفقة الواجبة بالمعروف، بحسب قدرته وحالهما، دون بخل أو إضرار. قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ»، رواه مسلم، عن جابر رضي الله عنه، في حديث حجة الوداع.
٢. حسن العشرة والكلمة الطيبة
قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]. فيعاملها باحترام ورحمة، ويستمع إليها، ويقدر تعبها، ويجتنب السب والتحقير والسخرية، خاصة أمام الأبناء والناس.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»، رواه مسلم؛ أي لا يبغضها بغضًا يحمله على نسيان محاسنها بسبب ما يكرهه من بعض صفاتها.
٣. أداء مهرها واحترام مالها
المهر حق لها، فلا يجوز أخذه أو إسقاطه بالإكراه. قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤].
ولها ذمة مالية مستقلة؛ فلا يملك الزوج راتبها أو ميراثها لمجرد الزواج، ولا يجوز له أخذ مالها دون رضا معتبر. ومساعدتها له في نفقات البيت إحسان منها، ما لم يوجد التزام صحيح يقتضي تفصيلًا آخر.
٤. صيانة كرامتها ومنع الأذى عنها
لا يجوز ضربها اعتداءً، أو تهديدها، أو إذلالها، أو تعمد تخويفها. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، رواه مسلم.
ولا تُعالج الأخطاء بإطلاق اليد واللسان، وإنما بالنصح والحوار والإصلاح، والاستعانة بالحكماء عند الحاجة.
٥. مراعاة حاجتها إلى الأنس والعلاقة الزوجية
كما أن للزوج حقًّا في العلاقة الزوجية، فللزوجة حق فيها وفي الأنس والاهتمام، بحسب الاستطاعة والحال، دون إضرار أو إهمال متعمد.
وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم قول سلمان لأبي الدرداء رضي الله عنهما: «وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا»، رواه البخاري.
فلا ينشغل عنها دائمًا بعمله أو هاتفه أو أصحابه، ولا يجعل الهجر وسيلة مفتوحة للعقاب والإذلال. ويجب مراعاة مرضها وألمها، واجتناب ما يضرها أو يمنعه الشرع.
٦. حفظ أسرارها وعدم التشهير بها
لا يجوز نشر أسرارها الخاصة، ولا سيما تفاصيل العلاقة الحميمة، أو استعمال ما يعرفه عنها لإهانتها عند الخصومة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الرَّجُلَ يُفْضِي إِلَى امْرَأَتِهِ، وَتُفْضِي إِلَيْهِ، ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا»، رواه مسلم، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
أما بيان المشكلة لمن يستطيع الإصلاح أو الإنصاف، بصدق وبقدر الحاجة، فله حكمه.
٧. إعانتها على طاعة الله
قال تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: ١٣٢]. فيعينها على تعلم ما تحتاج إليه من دينها، ويشجعها على الخير بالحكمة والقدوة، ولا يأمرها بمعصية أو يمنعها من أداء فريضة.
والتوجيه الديني يكون بعلم ورحمة، فلا يُستعمل الدين لإلزامها بما لم يلزمها الله به.
٨. العدل والوفاء بالشروط الصحيحة
إذا كان له أكثر من زوجة، وجب العدل فيما يملكه من القسم والحقوق، ولا يجوز الميل الذي يترك إحداهن كالمعلقة. قال تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩].
وعليه الوفاء بالشروط الصحيحة التي التزم بها في الزواج؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ»، متفق عليه، عن عقبة بن عامر رضي الله عنه.
٩. الإحسان عند الخلاف والفراق
لا يجوز أن يدفعه الغضب إلى البهتان، أو حبس حقوقها، أو الضغط عليها لتتنازل عما تستحقه. قال تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١]، وقال: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧].
فإن أمكن الإصلاح سعى إليه، وإن تعذر، كان الفراق وفق أحكام الشرع، دون انتقام أو استخدام الأبناء للإيذاء.
فالزوجة لها حقوق واجبة، وأداؤها عبادة ومسؤولية أمام الله. ومن حسن إيمان الرجل أن يظهر أثر دينه في بيته: رحمةً وعدلًا وأمانةً، وحفظًا لكرامة من ائتمنه الله عليها.
كتبه فضيلة الشيخ الدكتور أبو إسلام سليم بن علي حسان بليدي، حفظه الله تعالى.