تندرج تحت الشريعة الإسلامية تخصصات متعددة، من أبرزها:
العقيدة والمذاهب المعاصرة.
الفقه الإسلامي والفقه المقارن.
أصول الفقه.
السياسة الشرعية.
مقاصد الشريعة.
الاقتصاد والمعاملات المالية الإسلامية.
القضاء الشرعي والأحوال الشخصية.
علوم القرآن والتفسير.
السنة النبوية وعلوم الحديث.
الدعوة والثقافة الإسلامية.
ويختار الباحث مسألة دقيقة ضمن أحد هذه التخصصات، فيجمع مادتها العلمية، ويحرر محل النزاع فيها، ويدرس أقوال العلماء وأدلتهم، ويناقشها وفق أصول البحث العلمي، ثم يصل إلى نتائج وتوصيات تسهم في خدمة العلم والمجتمع.
تختلف الشروط التفصيلية من جامعة إلى أخرى، لكن الحصول على الدكتوراه يمر غالبًا بمراحل، منها:
الحصول على شهادة جامعية أولى في الشريعة أو في تخصص قريب منها.
إتمام مرحلة الماجستير أو ما يعادلها.
دراسة مناهج البحث والتحقيق والتخصص.
اجتياز الاختبارات والبرامج العلمية المقررة.
إعداد خطة بحثية وإجازتها من القسم العلمي.
إنجاز رسالة تتصف بالأصالة والمنهجية والإضافة العلمية.
مناقشة الرسالة أمام لجنة علمية متخصصة.
إجراء التعديلات التي تطلبها لجنة المناقشة قبل الإجازة النهائية.
ليست رسالة الدكتوراه مجرد تجميع للنصوص والنقول، بل ينبغي أن تكون دراسة علمية موثقة، تظهر قدرة الباحث على:
الرجوع إلى المصادر الأصلية.
تحقيق الأقوال ونسبتها إلى أصحابها.
تخريج الأحاديث والحكم عليها وفق القواعد العلمية.
فهم الأدلة والجمع بينها.
تحرير مواضع الاتفاق والخلاف.
مناقشة الآراء بعدل وأمانة.
الترجيح بالدليل بعيدًا عن الهوى والتعصب.
معالجة النوازل والقضايا المعاصرة بأصول شرعية راسخة.
تقديم إضافة علمية نافعة في مجال التخصص.
تدل شهادة الدكتوراه ـ في أصلها ـ على أن صاحبها تلقى تدريبًا أكاديميًّا متقدمًا، واكتسب خبرة في البحث والتحليل والتوثيق والكتابة العلمية في مجال تخصصه. وقد تؤهله للتدريس الجامعي، والإشراف على البحوث، والمشاركة في المؤتمرات، والعمل في مراكز الدراسات أو الهيئات الشرعية، بحسب تخصصه وخبرته والأنظمة المعمول بها.
لكن هذه الشهادة لا تعني عصمة صاحبها، ولا تجعله عالمًا راسخًا أو مجتهدًا مطلقًا بمجرد الحصول عليها؛ لأن الرسوخ في العلم الشرعي أوسع من الدرجة الأكاديمية، ويحتاج إلى طول الطلب، وقوة التأصيل، ومعرفة الكتاب والسنة، وفهم كلام السلف، وملازمة العلماء، وسلامة المنهج، والتقوى، والعمل بالعلم.
فقد يحمل الإنسان شهادةً أكاديمية وهو ضعيف التأصيل، وقد يكون من أهل العلم من لم يحمل شهادة جامعية، ولكنه رسخ في العلوم الشرعية وأخذها عن العلماء، وشهد له أهل الاختصاص بالعلم والفضل.
أكملُ الباحثين من جمع بين أمرين:
التكوين الأكاديمي القائم على البحث والتوثيق والتحليل.
والتأصيل الشرعي القائم على دراسة القرآن والسنة وعلوم الآلة وفهم السلف وملازمة أهل العلم.
فإذا اجتمع للباحث صدق النية، وصحة العقيدة، وسلامة المنهج، وقوة التأصيل، والأمانة العلمية، والقدرة على البحث؛ كانت الدكتوراه وسيلة نافعة لخدمة الدين ونشر العلم الصحيح.
حامل دكتوراه الشريعة يحمل مسؤولية عظيمة؛ لأن الناس قد يرجعون إليه ويسألونه عن دينهم. ومن واجبه:
أن يتثبت قبل الكلام والفتوى.
أن يقول فيما لا يعلمه: لا أعلم.
أن ينسب الأقوال إلى أصحابها بأمانة.
أن يفرق بين المسائل القطعية والمسائل الاجتهادية.
ألا يجعل الشهادة وسيلة للتعالي أو التصدّر بغير علم.
أن يرجع إلى العلماء الأرسخ منه فيما أشكل عليه.
أن يعمل بعلمه ويكون قدوة في أخلاقه وسلوكه.
أن يجعل علمه في خدمة الحق، لا في خدمة الأشخاص والأهواء.
قال الله تعالى:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
[النحل: 43].
وقال سبحانه:
﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾
[الإسراء: 36].
دكتوراه الشريعة الإسلامية درجة علمية رفيعة، تقوم على التخصص والبحث والتحقيق والإضافة العلمية. وهي شهادة لها مكانتها الأكاديمية، لكنها لا تغني عن التقوى والإخلاص والتواضع وملازمة العلماء والاستمرار في طلب العلم.
وقيمة حامل الدكتوراه الحقيقية لا تُقاس باللقب وحده، وإنما تُقاس بصحة علمه، وسلامة منهجه، وأمانته، وعمله بما تعلم، ونفعه للناس، وتعظيمه للكتاب والسنة، ووقوفه عند حدود ما يعلم.
كتبه الشيخ الدكتورسليم أبو إسلام بن علي حسان بليدي حفظه الله تعالى